السيد جعفر مرتضى العاملي
73
مختصر مفيد
لكن ذلك لا يصلح فارقاً من ناحية التسبيب للشفاء ، فإن بعض الأسباب قد تكون أرقى من الأسباب الأخرى ، أو حاكمة عليها . . ولعل هذه الأسباب الأرقى لا يأتي دورها إلا بعد عجز الأسباب الطبيعية ، وضمن شروط وظروف مختلفة ، ومكونات خاصة جداً لا تتحرك بدونها . . من أجل ذلك نلاحظ : أن حدوث الكرامة والمعجزة واستجابة الدعاء ، وتأثير التوسل ، لا يكون في كل حين ، إذ إن ذلك من شأنه أن يلحق أضراراً بليغة في مسيرة الحياة ، وفي نظرة الإنسان إلى القضايا ، ثم في طبيعة تعامله معها . . بل إن الاستجابة للتوسل والدعاء بهذا النحو التام والشامل ، لا بد أن يعطل - كما قلنا - هذه المسيرة من حيث إنه يشل سائر السنن ، ويفقدها دورها وأثرها وفاعليتها في الحياة . . والحاصل بأن للتوسل والدعاء والاستجابة ضابطته ، وقانونه ، ونظامه المهيمن عليه ، والحافظ لدور ولتأثير سائر السنن المشاركة له في بناء الحياة ، والتي لها الأثر الكبير في حماية الحياة ، وحماية أهلها من أي أثر غير مرغوب فيه ، ومن أية نتيجة سلبية . . فإذا استجمع ذلك التوسل وهذا الدعاء شرائطه ، ولم يكن له أي أثر سلبي في نطاق المنظومة العامة المهيمنة على مسار الحياة في مختلف المجالات ، فإنه لا بد أن يؤثر أثره كسائر السنن ، التي تستجمع الشرائط ، وتفقد الموانع . .